تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ثم أيدوا ذلك أيضاً : بأن الإفك كان بعد فرض الحجاب . وقد فرض الحجاب سنة أربع ، على قول بعضهم . بل لقد « جزم خليفة ، وأبو عبيدة وغير واحد بأنه سنة ثلاث » ( 1 ) . وكذا قال اليافعي ( 2 ) . ونحن هنا لا نستطيع أن نقبل أقوال هؤلاء وتأييداتهم ونخالف المعروف والمشهور ، وذلك لأسباب عديدة : أولاً : إن جعل ذكر سعد بن معاذ في حديث الإفك دليلاً على وهم من قال بكون المريسيع سنة ست ، ليس بأولى من العكس ، وجعل قول أهل الحديث والتاريخ دليلاً على الوهم في حديث الإفك ، ومن أسباب الشك فيه ، ولا سيما بملاحظة : أن أكثر المحدثين يذهبون إلى ذلك كما تقدم . وقد صرح عدد من العلماء بالإشكال على حديث الإفك بذلك ، كالقاضي عياض ، الذي قال : إن بعض شيوخه قد نبَّه على أن ذكر سعد بن معاذ في الرواية وهم . والأشبه أنه غيره ، ولهذا ذكر ابن إسحاق : أن المتكلم أولاً وآخراً هو أسيد بن حضير ( 3 ) . وممن استظهر أن المحاورة كانت مع أسيد بن حضير : ابن عبد البر ، لأن ابن معاذ كان قد توفي . وتعرض لهذا الإشكال أيضاً : ابن العربي . حتى لقد قال : « اتفق الرواة : على أن ذكر ابن معاذ في قصة الإفك وهم » . وتبعه على هذا الإطلاق
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 7 ص 333 . ( 2 ) مرآة الجنان ج 1 ص 7 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم للنووي ( مطبوع بهامش إرشاد الساري ج 10 ص 226 وفتح الباري ج 8 ص 360 ) .