عن أن يتصدق به كله .
ولا نصدق أيضاً : أنه كانت له أموال في بني قريظة فتركها . وذلك لأن لدينا ما يشير إلى اهتمام أبي لبابة بالدنيا إلى درجة أن يرد طلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » في أمر يتيم ، من أجل عذق من النخل .
يقول الواقدي ما ملخصه : كان أول شيء عتب فيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » على أبي لبابة بن عبد المنذر أنه خاصم يتيماً له في عذق ، فقضى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالعذق لأبي لبابة ، فصيَّح اليتيم واشتكى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقال « صلى الله عليه وآله » لأبي لبابة : هب لي العذق يا أبا لبابة ؟ لكي يرده « صلى الله عليه وآله » إلى اليتيم ، فأبى أن يهبه له « صلى الله عليه وآله » .
فقال « صلى الله عليه وآله » لأبي لبابة : أعطه اليتيم ، ولك مثله في الجنة .
فأبى أبو لبابة أن يعطيه .
فقال رجل أنصاري اسمه ابن الدحداحة : أرأيت يا رسول الله ، إن ابتعت هذا العذق ، فأعطيته هذا اليتيم ، ألي مثله في الجنة ؟
فقال « صلى الله عليه وآله » : نعم .
فابتاع ابن الدحداحة العذق من أبي لبابة بحديقة نخل كانت له ، فأعطاه اليتيم . فلم يلبث ابن الدحداحة أن قتل في حرب أحد شهيداً فقال « صلى الله عليه وآله » : رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 505 .