ذكرت ذلك لعمي ، أو لعمر ! !
ونجد في الكلام المنسوب لزيد ترديداً يثير الشبهة والريب ، إلى درجة الاعتقاد بأن هذه القضية قد كانت عرضة للتلاعب لدوافع مختلفة ، فهو يقول : « فذكرت ذلك لعمي ، أو لعمر » ( 1 ) .
فهل يعقل أن يكون زيد قد نسي ذلك الشخص الذي تحدث معه عن هذا الأمر الذي نشأ عنه نزول آية قرآنية ، فيها التكريم والتعظيم ، والشرف ، الذي لا يضاهى ، والفضل الذي لا يناله إلا ذو حظ عظيم ؟ !
وهل يمكن أن يكون هذا الترديد قد جاء من الرواة ، لا من زيد ؟ لا سيما ونحن نرى نصاً آخر يؤكد على أنه كان رديفاً لعمه ، وأن عمه هو الذي انطلق فأخبر عمر بذلك ، ثم رجع إليه فأنَّبه ، بعد أن حلف ابن أُبي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فصدقه ( 2 ) .
وذلك يبعد أن يكون الترديد من الراوي ، لا من زيد .
وإن كانت سائر الروايات التي تقدمت قد ذكرت أن زيداً قد أخبر عمر بذلك . فأي ذلك نصدق ، وبماذا نوجه هذا التناقض والاختلاف ؟ !
إلا أن نقول كما يقوله الآخرون : « لا حافظة لكذوب » .
مع أننا نتردد كثيراً في نسبة الكذب إلى زيد ، بل نكاد نطمئن إلى أن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 130 .
( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 223 عن ابن سعد ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، وابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر .