وتذكر الروايات المتقدمة : أن قوله تعالى : * ( . . وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) * ( 1 ) ، نزل في زيد بن أرقم في هذه المناسبة .
ونقول :
أولاً : المفروض : أن قصة ابن أُبي قد كانت بعد الهجرة بخمس أو ست سنوات وهذه الآية قد وردت في سورة الحاقة ، التي نزلت في مكة قبل الهجرة ( 2 ) .
وفي كلام عمر بن الخطاب : أنها نزلت قبل أن يسلم ( 3 ) . وهم يدعون : أن عمر قد أسلم بعد البعثة بخمس أو ست سنين ، وإن كنا قد ناقشنا في صحة ذلك ، وأثبتنا : أنه أسلم قبل الهجرة بقليل . ولكن حتى هذا لا ينفع المستدل شيئاً هنا لأن سورة الحاقة قد نزلت على جميع التقادير قبل الهجرة ، وهذه الحادثة قد كانت بعد الهجرة بسنوات كما قلنا .
ثانياً : إن سياق الآيات يأبى عن أن تكون هذه الآية قد نزلت في زيد بن أرقم ، فإنها تتحدث عما جرى لقوم عاد وثمود وفرعون ، والمؤتفكات إلى أن تقول : * ( إِنَّا لَمَّا طَغَى المَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجَارِيَةِ ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً
هامش
( 1 ) الآية 12 من سورة الحاقة .
( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 258 عن البيهقي ، وابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه عن ابن الزبير ، وعن أحمد عن عمر .
( 3 ) الدر المنثور ج 6 ص 258 و 260 عن ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه والبيهقي ، عن ابن عباس .
وفي الدر المنثور أيضاً : عن ابن مردويه ، عن ابن الزبير وفيه أيضاً عن أحمد ، عن عمرو : أنها نزلت قبل أن يسلم عمر .