مع احتمال أن يكون « رحمه الله » قد استفاد هذا الحكم من خلال الروايات المتقدمة ، وليس هذا نص رواية بخصوصها .
حصيلة ما تقدم :
وقد اتضح من خلال طوائف الروايات المختلفة والكثيرة التي قدمناها مثل صحيحة الحلبي وغيرها : أن البلوغ غير مقيد بحدوث حيض فعلي ، فقد تبلغ ولا تحيض ، فيجب أن تعتد ، وأن تستبرأ .
وأفادت رواية يزيد الكناسي ، وعدد آخر غيرها : أن بلوغ تسع سنين يثبت أحكام البلوغ كإقامة الحدود ، ووجوب الفرائض عليها ، وإن لم تدرك مدرك النساء في الحيض .
كما أن رواية عبد الرحمن بن الحجاج ، وغيرها : قد ذكرت أن التي تبلغ تسع سنين لا يجوز تزويجها على كل حال ، بل تحتاح إلى عدة ، وذلك لأن مثلها تحيض . وإن لم يتحقق الحيض منها بالفعل .
وطائفة أخرى كرواية ابن سنان : قد عللت المثوبة والعقوبة حين بلوغ تسع سنين بأنها تحيض لتسع سنين .
وصرحت روايات أخرى كصحيح رفاعة : بجواز وطء التي لم تحض لأن المانع من الحيض ليس هو الحبل دائماً ، لأن المحيض قد تحبسه الريح .
فاتضح : أن البلوغ إنما هو بتسع سنين ، وأن بلوغ النكاح ، المتمثل في الوصول إلى مرحلة الحبل ، يراد به إمكانية الحبل ولا يلازم ذلك حدوث الحيض فعلاً .
واتضح : أن الميزان ليس هو فعلية الحيض لكل فتاة ، بل إمكانية ذلك ،