نساء النبي صلّى الله عليه وآله في غزوة الخندق :
يقول البعض : « كان النبي يعقب بين نسائه ، فتكون عائشة أياماً ، ثم تكون أم سلمة ، ثم تكون زينب بنت جحش . فكان هؤلاء الثلاث اللاتي يعقب بينهن في الخندق . وسائر نسائه في أطم بني حارثة ، ويقال : كن في « المسير » ( النسر ) أطم في بني زريق ، وكان حصناً ، ويقال : كان بعضهن في فارع ، وكل هذا قد سمعنا » ( 1 ) .
ونقول :
إننا نشك في صحة ذلك :
أولاً : لقد صرحت أم سلمة بقولها : « كنت مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الخندق فلم أفارق مقامه كله ، وكان يحرس الخ . . » ( 2 ) .
ثانياً : لا يمكننا أن نقبل بأن يصدر من النبي « صلى الله عليه وآله » ترجيح وميل لبعض زوجاته على حساب البعض الآخر ، إذ لماذا يعقب بين خصوص هؤلاء : دون سائر زوجاته ، ولم نسمع أن إحداهن تنازلت عن حقها لرفيقاتها في غزوة الخندق ، وإن كان ذلك محتملاً في حد ذاته .
والذي نظنه : أنه لو صح حديث ذلك البعض ، فالسبب في ذلك هو أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن عنده سوى هؤلاء الثلاث ، بالإضافة إلى سودة بنت زمعة ، التي كانت مسنة ، وكانت قد وهبت ليلتها إلى عائشة . فلا بد من
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 454 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 518 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 225 والسيرة الحلبية ج 2 ص 314 .
( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 464 .