الله ولا يزجره النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا أحد من الصحابة الحاضرين ولا حتى عمر بن الخطاب ، ولا أبو بكر ، اللذين لم نسمع لهما ذكراً في هذه القضية ولا في غيرها إلا في مواقع ما كنا نحب أن نراهما فيها .
والأهم من ذلك : أن علياً « عليه السلام » أيضاً لا يعترض ، ويبقى الجميع ينتظرون قدوم أسيد بن حضير ليقف هو فقط ذلك الموقف الغيور والنبيل والشجاع . حتى إنه يتهدد عيينة بأن ينفذ جنبه بهذا الرمح لولا احترامه مجلس رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ولا بد من تسطير الفضائل لأسيد هذا ؛ لأنه من المهاجمين لبيت فاطمة « عليها السلام » ، ومن موطدي الأمر لأبي بكر ، والقائمين به ، لما بينهما من قرابة ، ولأمور أخرى لا مجال للإفاضة فيها الآن .
12 - فأسكت رسول الله صلّى الله عليه وآله :
والأكثر غرابة هنا : ما ذكره الواقدي في هذا السياق من جرأة على مقام النبوة الأقدس ، حين ذكر : أنه بعد أن قال أسيد بن حضير ما قال « فأسكت رسول الله » .
يا لها من جرأة قاسية ، وإهانة وقحة لنبي الإسلام « صلى الله عليه وآله » ، من قبل أناس لا يرون إلا مصالحهم ، ولا يهمهم إلا تمشية سياساتهم ، حتى ولو على حساب كل القيم والمثل الإسلامية والإنسانية .
هذا كله : عدا عن ظهور نبرات فيها ظلال ثقيلة من الاعتداد بالنفس والتحدي في كلمات أسيد في مواجهة النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » . فراجع كلماته وتأمل .