فبدرتهم بالمسألة .
ثم تلبثت فيهم هنيهة ، وأتيت بني كنانة وقيساً ، وقلت ما أمرني به رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ثم دخلت في العسكر ، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر . ونادى عامر بن علقمة : يا بني عامر ، إن الريح قاتلي وأنا على ظهر ، وأخذتهم ريح شديدة . وصاح بأصحابه .
فلما رأى ذلك أصحابه جعلوا يقولون : يا بني عامر ، الرحيل الرحيل ، لا مقام لكم .
وإذا الريح في عسكر المشركين ما تجاوز عسكرهم شبراً ، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم ، وفرشهم ، والريح تضربها ، فلما دنا الصبح نادوا أين قريش ؟ أين رؤوس الناس ؟ .
فقالوا : أيهات ، هذا الذي أتينا به البارحة .
فقالوا : أين كنانة ؟ .
فقالوا : أيهات هذا الذي أُتينا به البارحة .
أين قيس ؟ أين أحلاس الخيل ؟ .
فقالوا : أيهات ، هذا الذي أتينا به البارحة .
فلما رأى ذلك أبو سفيان ، أمرهم بأن يتحملوا ، فتحملوا ، وإن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم . حتى رأيت أبا سفيان وثب على جمل له معقول فجعل يستحثه ولا يستطيع أن يقوم حتى حل بعد .
فعاد إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلما انتصف به الطريق التقى بعشرين فارساً ، أو بفارسين فقط ، فقالا : أخبر صاحبك : أن الله تعالى كفاه
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 222
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٢