بل لقد رأينا : أنه حتى الدول لا تألو جهداً في فرض لغتها ، وعاداتها ، ومفاهيمها على الشعوب التي تهيمن عليها .
وإذا كان الله سبحانه قد أرسل نبيه إلى جميع الأمم فلا بد - والحالة هذه - من أن تهيمن لغة القرآن ، وثقافة الإسلام والإيمان على العالم بأسره . لأن القرآن كتاب العالم ، ودستور البشرية جمعاء ، ولعل هذا هو الذي يفسر لنا بعض ما ورد في الحث على تعلم اللغة العربية وتعليمها فراجع .
2 - الإجابة على السؤال الآخر :
أما الإجابة على السؤال الآخر ، وهو أول السؤالين المتقدمين ، فإننا نقول :
هناك معجزات وكرامات في اتجاهات ثلاثة :
الأول : من الواضح : أن هناك معجزات قد ظهرت للنبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » وللأنبياء السابقين ، وكذلك للأوصياء ، حينما كانوا يواجهون التحدي الوقح من أهل الشرك والعناد ؛ بحيث لو لم تظهر المعجزة ، أو الكرامة لاستطاع أولئك الشياطين أن يثيروا الشبهات المضعفة للدعوة ؛ والموجبة لزعزعة درجة الطمأنينة والوثوق لدى كثير ممن آمن بها واطمأن إليها ، أو يحدث نفسه بذلك .
فتأتي المعجزة لتثبت أولئك ، وتشجع هؤلاء ، ولتسحق أيضاً كبرياء المستكبرين ، وتكسر شوكتهم ، ويكون بها خزي المعاند ، وبوار كيد الماكر والحاقد .
الثاني : وثمة معجزات وكرامات ، وخوارق عادات أكرم الله بها أنبياءه وأولياءه تشريفاً لهم ، وتجلة وتكريماً ، وإعزازاً لجانبهم . وقد يستفيد منها
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 62
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٢