على قدراتهم الذاتية ، وحسن تدبيرهم في الاستفادة منها في الوقت المناسب ، وفي المحيط المناسب .
ومن جهة ثانية ، فإن من الواضح : أن وجود النبي « صلى الله عليه وآله » بين ظهرانيهم ، لا ينبغي أن يؤثر على نوع ومستوى العلاقة التي يجب أن تحكم نظرتهم إليه « صلى الله عليه وآله » .
فلا يجوز أن يعتادوا عليه ، إلى درجة أن يصبح رجلاً عادياً فيما بينهم ، بل لا بد من الاحتفاظ بذلك الشعور العفوي لديهم والذي يؤكد على ارتباطه « صلى الله عليه وآله » بالغيب ، بالمصدر الأول جل وعلا . .
فتأتي هذه الكرامات لتحدث التصحيح في مسار تعاملهم معه ونظرتهم إليه ؛ لأن هذا التصحيح ضروري ، ولا بد منه ، إذا أريد لكل كلمة وموقف منه « صلى الله عليه وآله » أن يحدث الأثر العميق والدقيق في روح الإنسان ، وفي مشاعره ، وفي سلوكه ، فضلاً عن أن يحدث التغيير الجذري في تكوينه الفكري والعقيدي بصورة عامة .
ولأجل ذلك قلنا : إن ظهور هذه الكرامات كان ضرورياً من فترة لأخرى حسبما تقتضيه المصلحة الإيمانية والإسلامية في مختلف المجالات ، وعلى جميع المستويات . وهذا واضح لا يكاد يخفى على أحد .
جمل يستعدي على صاحبه :
وفي هذه الغزوة أيضاً - كما يقولون - : جاء جمل حتى وقف عنده « صلى الله عليه وآله » ورغا ، فأخبر النبي « صلى الله عليه وآله » أصحابه بأن هذا الجمل يستعديه على سيده ، ( يزعم : أنه كان يحرث عليه منذ سنين ، وأنه أراد