السر الذي لأجله أقدم جابر على التزوج بامرأة ثيب .
وعرف ما يعاني منه جابر من ضغط الظروف ، وما يتحمله من مسؤولية نجمت عن فقد أبيه ووجود أخواته السبع .
ثم عرف أيضاً : أن جابراً لا يملك شيئاً من النمارق ، أو غيرها مما يتنعم به المتنعمون .
ثم إنه « صلى الله عليه وآله » لم يترك توصية جابر بأن يعمل عملاً كيساً ، يتسم بالعقلانية والتدبير .
كما أنه قد أفسح في آماله وطموحاته حينما أخبره : أن حالته لسوف تتغير ، وتتحسن من الناحية المعيشية ، ولسوف يملك حتى النمارق في المستقبل ، وما عليه من أجل الحصول على ذلك ، والوصول إليه إلا أن يعمل عملاً كيساً .
5 - إن عرض النبي « صلى الله عليه وآله » على جابر شراء بعيره بطريقة فيها نوع من المداعبة له ، ليفتح قلبه ، وليسقط حواجز الرهبة لديه ، إنما أراد أن يجعل منه ذريعة لإيصال مال إليه ، يستعين به على مصاعب الحياة ، وعلى إحداث تغيير أساسي فيها ، ولكن بطريقة لا تبقي مجالاً للتساؤل ولا للاعتراض من أحد ، بخلاف ما لو بادر إلى تقديم هذا المال إلى جابر دون مبرر ظاهر .
6 - ولا نريد أن نترك الحديث عن هذه القضية دون الإلماح إلى أن ذلك يعطينا درساً دقيقاً ورائعاً عن طبيعة العلاقات التي تربط بين القائد والرعية ؛ فهي ليست علاقات السيد والمسود ، والأمير والمأمور ، أو القوي والضعيف أو ما إلى ذلك .
وإنما هي علاقات الإنسان بالإنسان من خلال الإحساس بالمسؤولية
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 48
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٨