تكون لها ظروفها ومبرراتها ، فلا تمثل خطأً مستمراً لهؤلاء الناس .
فلما عبر تعالى عما حدث بصيغة المضارع ، فإنه لم يعد بالإمكان أن يقول : « أنتم أهدى » ، لأن الخطاب لما صار فعلياً فيحتمل فيه أن يكون موجهاً لهؤلاء الناس الذين يسمعون الآية من النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويخاطبهم « صلى الله عليه وآله » بها ، ويحتمل أن يكون خطاباً للكافرين أيضاً .
فهو من قبيل ما لو قلت لرجل : زيد قال لعمرو : أنت رجل فاسق ، فكلمة أنت رجل فاسق يحتمل فيها أن تكون موجهة لمخاطبك أنت ، ويحتمل أن تكون موجهة لعمرو .
إذن . . فلا بد في الآية من التصرف في خطاب أولئك الناس والإتيان بالمضمون بطريقة تدفع هذا الالتباس .
وهكذا كان ، فإنه تعالى استخرج مضمون كلامهم وهو أن هؤلاء أي الكفار المشركين الذين خاطبهم أهل الكتاب ( وهم غير من يخاطبهم النبي بالقرآن فعلاً ) أهدى من المؤمنين .
فاتضح : أن الآية لا تنافي سياق الحدث التاريخي الذي هو مورد البحث .
تحريض اليهود :
لقد رأى اليهود عن كثب كيف أن المسلمين يزدادون قوة ويزداد الإسلام انتشاراً باستمرار .
ويرون أن نفوذهم كمصدر وحيد للمعارف بدأ ينحسر ويتلاشى وها هو الإسلام ينتقد ما يدَّعيه اليهود من ذلك ويفنده ، ويبيِّن الصحيح من