إلا أن يقال : إنها مما تكرر نزوله .
2 - قيل : كان أبو برزة كاهناً في الجاهلية ، فتنافس إليه ناس ممن أسلم ، فنزلت الآية . عن عكرمة ( 1 ) .
توضيح وتصحيح :
إن القصة التي يحكيها المؤرخون قد فرضت وجود فريقين هما :
جماعة اليهود ، والمشركون .
وقد سأل المشركون اليهود عن الأهدى ؟ هم أم المسلمون ؟
فأجابهم اليهود : أنتم أولى بالحق .
مع أن الآية تفرض الفريقين يتحدثان عن فريق ثالث أشير إليه بقولهم : * ( هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً ) * ( 2 ) .
أي أن اليهود قالوا للمشركين : هؤلاء أهدى ، ولم يقولوا لهم : أنتم أهدى . فلا ينطبق مدلول الآية على روايات المؤرخين ، سواء رواية كعب بن الأشرف ، أو حيي بن أخطب ، أو رواية أبي برزة الآنفة الذكر .
إلا أن يقال : في الآية التفات من الخطاب بالضمير إلى الإشارة بكلمة هؤلاء ، والالتفات موجود في القرآن .
والنكتة المسوغة لهذا الالتفات هي : أن الله سبحانه قد قال : * ( وَيَقُولُونَ للذِينَ كَفَرُوا . . ) * فجاء بصيغة المضارع ليفيد : أن هذا النهج في التعامل مستمر في هذا النوع من الناس . وليست القضية قضية مضت وذهبت ، قد
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 59 .
( 2 ) الآية 51 من سورة النساء .