فيما بين ربيعة ، اليمن ، ما يدل على أن العهد ملزم لكل الآخرين الذين ينتمي إليهم المباشرون لعقد العهد . . وذلك يقطع أي عذر ، ويمنع من أي تعلل ، أو محاولة خداع .
وهذا مطلب عادل ، وسليم ، فإن كل الأمور التي تمس حياة المجتمعات ، لا يمكن أن يعتمد فيها مبدأ موافقة كل فرد منها ولا سيما مع اختلاف المصالح ، وتشتت الآراء ، وتباين الأهواء ، حسبما ذكر أمير المؤمنين « عليه السلام » في الفقرة المنقولة عنه في عهده للأشتر النخعي « رحمه الله » . .
2 - إن عتب العاتبين ، وغضب الغاضبين ، لا يجوز أن يجعل ذريعة لنقض العهد ، ما دام أن إرضاء كل أحد غير ممكن ، ولا سيما في الأمور المرتبطة بمستقبل الجماعات ، وعلاقاتها ومواقفها ، حتى ولو كان العاتبون والغاضبون فريقاً ثالثاً ، يريد أن يحصل على مكاسب سياسية أو غيرها ، ويكون له دور ما في التحرك السياسي ، أو تأثير - إيجابي أو سلبي - على ساحة الصراع .
فإذا كان القانون العام هو عدم نقض العهد بسبب ذلك ، فلا بد أن تنقطع أطماع الطامعين ، ما دام أن عتبهم لن يجدي نفعاً ، ولن يؤثر شيئاً .
3 - إن العهد لا ينقض لأجل استذلال قوم قوماً ، ولا لمسبة قوم قوماً ؛ فإن تعرض فريق للاستذلال من قبل فريق آخر ، بسبب عقده للعهد ، وكذا اتخاذ عقد العهد من قوم وسيلة لتعييرهم ومسبتهم ، لا يبرر للعاقدين له نقض عهدهم . .
وإذاً . . فإن من يقدم على عهد ، لا بد وأن يعلم مسبقاً : أنه لا بد له من الوفاء بما عقده ، حتى في أشق الأحوال ، وأصعبها ، فهو إذن عالم بما يفعل ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 92
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٢