ثَلاثٍ ) * ( 1 ) .
د : بقي أن نشير إلى أن الحكم على الكافر بالموت في الآخرة ، إنما هو بملاحظة : أن نفسه وروحه لن تكون قادرة على نيل درجات القرب ، والسير في رحاب ملكوت الله سبحانه ، والإحساس بعظيم جلاله ، والقرب من ساحة قدسه بل يكون الكافر في ظلمات الجحيم ، يأتيه الموت من كل مكان ، وما هو بميت ، محجوب عن الله ، وعن رحمته ، مشغول بنفسه وآلامه ، عن كل شيء آخر .
ه : وبعد . . فإننا بملاحظة بعض ما تقدم نستطيع أن نفهم كيف يكون المؤمنون شهداء على الناس ، وأن ندرك بعمق معنى الشهيد والشهادة .
فإنها من الشهود ، الذي هو الوصول إلى الواقع وملامسته ، مع إدراكٍ ووعي له ، وإحساس واقعي ووجداني به ، ثم معرفة قيمته وحقيقته على ما هو عليه في نفس الأمر .
ومن هنا نعرف : أن الشهود يزيد عن الحضور ، فإن الإنسان قد يكون حاضراً لحدث ما ، ولكنه ليس شاهداً له إذا لم يدركه بعمق راسخ ، تشارك فيه قوى الإدراك الباطنية الظاهرية في الوصول والحصول .
وبما أن الشهادة هي الوصول إلى الحقيقة ، مع إدراك وإحساس واقعي بها ، بسبب تساقط الحجب ، وزوال الموانع المادية ، فيستطيع الإنسان حينئذٍ أن يدرك واقع الحياة وسر الوجود ، وحقائقه .
فإنها لا يمكن - يعني الشهادة - أن ينالها الكافر ، لأنه محجوب بذنوبه ،
هامش
( 1 ) الآية 6 من سورة الزمر .