« جيد » الذي هو من الجودة ، وهو تعبير مريح للنفس أيضاً ، ومثير لكثير من المعاني اللذيذة في أعماقها .
فالموت زينة الحياة ، وبهجتها ، حينما يثير في الإنسان طموحه إلى ما هو أبعد وأوسع وأعلى وأغلى ، ويشد روحه وعقله إلى الآفاق الرحبة ، وملاحقة أسرار الكون وخفاياه ، وحقائقه ودقائقه ومزاياه ، من أجل أن يسخِّر كل ما في الوجود ويستفيد من كل ما تصل إليه يده في مجال إبعاد الشفاء والعناء ، ومساعدته على بلوغه مدارج الكمال ، ووصوله إلى أهدافه السامية ، وتحقيقه مثله العليا ، الأمر الذي يحتم عليه التزام الفضائل ، والتعالي عن الموبقات والرذائل .
بالإضافة إلى أن حقيقة الموت ، وإدراكها بعمق يمنح هذا الإنسان القدرة على الوقوف في وجه شهواته ويهيمن عليها ، لأنه يعطي الحياة الدنيا قيمتها الحقيقية ، ويمكِّن الإنسان من أن يفهمها بعمق ، ويعرف مدى واقعيتها .
حتى ليرى الإنسان المؤمن : أن الموت في بداية الحياة الحقيقية ، وأن الخروج من هذه الدنيا المحفوفة بالمخاطر هو السبيل للسلامة من دواعي وطغيان الشهوات ، والراحة من مكافحة النفس الأمارة بالسوء .
فالموت إذاً ، هو بداية الراحة ، والخير ، والفوز .
وبه تتساقط الحجب وتزول الموانع عن الإحساس الحقيقي بالوجود ، والوصول إلى كنه الحقائق .
وهو يمكّن الإنسان من أن يملك نفسه ، ويستفيد من وجوده وطاقاته بصورة كاملة .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 25
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥