و * ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) * ( 1 ) .
و : وعملية الجهاد الأكبر ما هي إلا بذل الجهد من أجل الوصول إلى حالة الشهود هذه ؛ ليكون الجهاد الأصغر انعكاساً طبيعياً لدرجة الشهود التي يصل إليها الإنسان ، ولمدى إدراكه لحقيقة الكون ، والحياة ، وإحساسه بالله سبحانه ، وبألطافه ، والحصول على بركاته .
ولأجل ذلك ، فقد كان الجهاد باباً من أبواب الجنة ، لا يستطيع كل أحد ولوجه والدخول فيه ، بل فتحه الله لخاصة أوليائه وليس كل أوليائه ، فهؤلاء الخاصة وحدهم الذين يمكنهم الجهاد ، ويستحقون لقب « مجاهد » ويمكنهم أن ينالوا درجة الشهادة ، ويكونوا شهداء .
قال علي « عليه السلام » : الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ( 2 ) .
ويلاحظ هنا كلمة : « خاصة أوليائه » أي وليس كلهم .
أما الآخرون ، فإنهم لا يستطيعون ذلك ، وإن كان يمكن لكل واحد أن يقاتل ، وأن يصبح قتيلاً .
وبعد كل ما قدمناه ، فإننا نفهم بعمق ما جاء على لسان ذلك الرجل « ما فاز ؟ ! أليس قد قتلت الرجل » .
ثم نفهم بعمق أيضاً قول أمير المؤمنين « عليه السلام » : فزت ورب الكعبة .
هامش
( 1 ) الآية 5 من سورة الصف .
( 2 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ، الخطبة رقم 26 أولها : ج 1 ص 63 .