السلام » وبلغت حداً فريداً من نوعه ، حتى لنجد زرارة ذلك الرجل العالم التقي يواجه إمامه الإمام الباقر « عليه السلام » الذي يعتقد عصمته ، وأن قوله قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » يواجهه بسؤال : « من أين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس ، وبعض الرجلين ؟ فضحك ، ثم قال : يا زرارة ، قاله رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ونزل به الكتاب من الله ( ثم يذكر له آية الوضوء وغير ذلك من استدلالات لا مجال لذكرها هنا ) » ( 1 ) .
وكتاب علل الشرايع للشيخ الصدوق لخير دليل على مدى اهتمامهم « عليهم السلام » بإيراد علل الأحكام للسائلين عنها ، وتفهيمهم إياها بالصورة المقبولة والمعقولة ، وذلك لما أشرنا إليه .
أضف إلى ذلك : أنهم « عليهم السلام » كانوا يعلمون شيعتهم كيفية استنباط المعاني والأحكام من أدلتها ومصادرها ، وذكر شواهد ذلك له مجال آخر ( 2 ) .
ثانيهما : إنه « صلى الله عليه وآله » قد أراد بوصيته للمسلمين بسؤاله عما يفعل في هذه المناسبة أن يفهمهم ، وكل من يصل إليه نبأ هذه الواقعة : أن الإسلام يحفظ للمحسن إحسانه ، ولا يبخسه منه شيئاً ، حيث لا يضيع عند الله عمل عامل من ذكر أو أنثى .
ولكنه في حين يريد : أن يعلن أن هذه المرأة الصالحة قد أعطت وقدمت
هامش
( 1 ) علل الشرايع ص 279 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 103 والاستبصار ج 1 ص 62 ، 63 والتهذيب ج 1 ص 61 والكافي ج 1 ص 30 والوسائل ج 1 ص 391 وج 2 ص 980 .
( 2 ) راجع : الكافي ج 1 ص 33 والتهذيب ج 1 ص 363 والاستبصار ج 1 ص 77 ، 78 وأطائب الكلم في بيان صلة الرحم للكركي ص 20 والوسائل ج 1 ص 327 .