تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقد ذكرنا بعض ما يرتبط بهذا الموضوع الخطر والهام في كتابنا : ( الحياة السياسية للإمام الحسن « عليه السلام » ) في عهد الرسول والخلفاء الثلاثة بعده ، فليراجعه من أراد .

اللعن رفض وإدانة :

وسواء ثبت لدينا : أن النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » قد لعن رعلاً وذكواناً ، وبني لحيان ، ومضر الخ . . أم لا ، فإن لعنه لبعض الناس ثابت لا ريب فيه . وليس ذلك لأجل أن اللعن سلاح العاجز ، الذي لا يجد حيلة للتعبير عن مشاعره الثائرة إلا ذلك ، إذ إنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن لينطلق في مواقفه كلها من حالة انفعالية طاغية ، ومن اندفاع عاطفي غير مسؤول ، بهدف التنفيس عن حقد دفين ، وانسياقاً مع انفعالات طائشة . وإنما يريد « صلى الله عليه وآله » أن يلقن الناس جميعاً عن طريق الشعور واللاشعور ويؤدبهم ، ويعلمهم : أن الاعتداء على الأبرياء ، والغدر ، والخيانة ، ونقض المواثيق والذمم ، وكذلك جميع أشكال الانحراف وأنحائه ، إن كل ذلك مرفوض جملة وتفصيلاً ، ولا بد من تربية الوجدان على الإحساس بقبحه ورذالته ليصبح النفور منه ، والابتعاد عنه بصورة عفوية حالة طبيعية ، وواقعية ذات جذور ممتدة في أعماق الإنسان ، وفي صميم ذاته . ولا بد من الإعلان بإدانة الانحراف ، انطلاقاً من المثل والقيم الإلهية ، بأسلوب اللعن ، الذي هو طلب البعد عن ساحة القدس الإلهي . فاللعن إذاً : أسلوب تربوي بناء ، وليس موقفاً سلبياً عاجزاً ولا مهيناً .