تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أعرف بما يصلح الناس ، وينفعهم ، من ربهم وخالقهم سبحانه ، ومن نبيه الأكرم « صلى الله عليه وآله » . 4 - والأعجب من ذلك : أننا نجد هؤلاء الأتباع الأغبياء ، يسكتون على ما ينقل لهم من جرأة عثمان هذه ، ولا يدينونها ، كسكوتهم بل وتبريرهم لكثير من نظائرها ، مما صدر من سابقيه ، ومنه على حد سواء . فإذا كان عثمان وسواه عندهم فوق الشبهات ، فلا يمكن أن يكون فوق الإسلام وفوق الدين الذي به يصول ويطول ، فليتحمسوا لدينهم وليتهموا الواضعين والكذابين بالافتراء على الخليفة الثالث ، وعلى غيره ممن يودون ويحبون ! ! أو فليقدموا تفسيراً معقولاً ومقبولاً لإقدام الخليفة على ما أقدم عليه ، وما رضوا بنسبته إليه . وأما تقييد العسقلاني والزرقاني بكون المراد : أنه جعله قبل الركوع دائماً ( 1 ) فلا يحل المشكلة ؛ فإنه بالإضافة إلى كونه خلاف ظاهر النص المنقول . لا يبرر الإقدام على هذا التصرف ، ولو بهذا المقدار ، فإن حلال محمد « صلى الله عليه وآله » حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك . 5 - وأخيراً . . فيجب أن لا ننسى أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يقدم فيها الخليفة على مثل ذلك ، فلقد أقدم هو واللذان سبقاه ، وتبعهم من جاء بعدهم من الأمويين وغيرهم على تغيير الكثير من أحكام الشرع ، وحقائق الدين ، أو تحريفها ، وكان رأيهم كالشرع المتبع .
هامش
( 1 ) فتح الباري ج 2 ص 408 وشرح الموطأ ج 2 ص 51 .