امرأة منهم ، فأعلمته بخيانتهم ( 1 ) .
وقد تقدم تقوية العسقلاني لهذا الأخير .
وخامساً : إنه لا شك في أن غزوة بني النضير كانت قبل الخندق وقريظة بثمانية أشهر في أقل الأقوال ، وقد تحدثنا في كتابنا « حديث الإفك » حول تاريخ غزوة الخندق ، وقوينا أن تكون في السنة الرابعة ، وإن كان عدد من المؤرخين يقول : إنها كانت سنة خمس ( 2 ) .
استدلال لا يصح :
قال العسقلاني : « حكى ابن التين عن الداودي : أنه رجح ما قال ابن إسحاق : من أن غزوة بني النضير كانت بعد بئر معونة ، مستدلاً بقوله تعالى : * ( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ ) * .
قال : وذلك في قصة الأحزاب .
قلت : وهو استدلال واهٍ ؛ فإن الآية نزلت في شأن بني قريظة ، فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب ، وأما بنو النضير ، فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر ، بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من جلائهم ، فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر ، وموافقة الأحزاب ، كما سيأتي ، حتى كان من هلاكهم ما كان ، فكيف يصير السابق لاحقاً ؟ » ( 3 ) إنتهى .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 263 و 264 .
( 2 ) راجع : حديث الإفك ص 96 - 106 .
( 3 ) فتح الباري ج 7 ص 254 والمواهب اللدنية ج 1 ص 104 .