تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
زعمه ، أو هكذا خيل له على الأقل . وأما أنه لماذا لم يغرس سوى نخلة واحدة ، فلعله يرجع إلى أنه حين رأى النبي « صلى الله عليه وآله » ينهى سلمان عن أن يغرس شيئاً منها ، فإنه قد تردد في ذلك ، وحاذر من أن يتعرض لغضب النبي « صلى الله عليه وآله » وإنكاره ثم تشجع أخيراً ، وجرب حظه في نخلة واحدة ، الأمر الذي تفرد فيه دون سائر الصحابة الآخرين ، ولم يقدم عليه لا أبو بكر ، ولا غيره . وقد يكون السبب في ذلك هو أنه لم يكن في حوزته سوى هذه النخلة . ولكن شاءت الإرادة الإلهية : أن يحفظ ناموس النبوة ، وأن تخيب كل الطموحات ، وتتحطم كل الآمال ، التي تريد أن تنال من ذلك الناموس ، أو تستفيد منه في مسار انحرافي آخر ، لا يلتقي معه ، ولا ينتهي إليه ، وتجلى هذا اللطف الإلهي في أن النخل قد أثمر كله ، سوى هذه ، حتى أعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » غرسها بيده الشريفة من جديد ، فظهرت البركات ، وتجلت الكرامة الإلهية .

دور خليسة في عتق سلمان :

وقد جاء في بعض روايات عتق سلمان : أنه كان لامرأة اسمها خليسة ، كانت قد اشترته ، ثم بعد أن أسلم سلمان أرسل إليها رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » ، يقول لها : إما أن تعتقي سلمان وإما أن أعتقه ، فإن الحكمة تحرمه عليك . فقالت له : قل له : إن شئت أعتقه ، وإن شئت فهو لك . قال رسول الله : أعتقيه أنت ؛ فأعتقته .