بدراً ، أنه لم يحضرها وهو حر ( 1 ) .
ونقول :
إن هذا جمع تبرعي ، لا يرضى به أولئك ، ولا هؤلاء ، لأن مدار النفي والإثبات هو أصل الحضور والشهود ، من دون نظر إلى الحرية والعبودية ، ولذا تجد في بعض العبارات المنقولة التعبير بأن لم يفته مشهد بعد الخندق ، فإنه يكاد يكون صريحاً في فوات بعض المشاهد قبل ذلك .
ثانياً : قول الخطيب إن التاريخ الهجري لم يكن في عهد الرسول ، وأن عمر بن الخطاب هو أول من أرخ به ،
لا يمكن قبوله : فقد أثبتنا في كتابنا هذا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو واضع التاريخ الهجري وقد أرخ به هو نفسه « صلى الله عليه وآله » أكثر من مرة ، وهذا الكتاب يصلح دليلاً على ذلك أيضاً .
وأما بالنسبة لكلام العلامة البحاثة الأحمدي ، فنحن نشير إلى ما يلي :
أ - قوله : إن الخطيب ، وابن عساكر ، ونفس الرحمن لم يذكروا الشهود ، ليس في محله ، كما يعلم بالمراجعة .
ب - إن ما ذكره حول توصيف أبي بكر بالصديق صحيح ، وقد تحدثنا في كتابنا هذا : أن تلقيبه بهذا اللقب لا يصح لا في الإسراء والمعراج ، ولا في أول البعثة ، ولا في قضية الغار ، حسب اختلاف الدعاوى .
وذكرنا هناك : أن الظاهر : هو أن هذا اللقب قد خلع عليه بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » بمدة ليست بالقصيرة .
هامش
( 1 ) راجع : نفس الرحمن ص 20 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 566 .