إلى غير ذلك من النصوص المختلفة ، التي تفيد : أنه « صلى الله عليه وآله » قد عذر السارق ، وساهم في تبرئته فعلاً ، أو أنه هم بذلك .
أما نحن فنقول : إن ذلك لا يصح ؛ وذلك للأمور التالية :
1 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » إما أن يكون قد قصر في تحريه للحقيقة فانخدع ، فذلك لا يصح ؛ لأن النبي « صلى الله عليه وآله » ، لم يكن ليقدم على إدانة شخص ، والدفاع عن آخر ؛ ما لم يثبت له بعد التحري والتحقيق الدقيق براءته ، وصدقه .
وأما الإقدام على تبرئة شخص ، والدفاع عنه ، من دون تحرٍ ولا تحقيق ، فهو لا يصدر عن أي إنسان عادي آخر ، فكيف بالنبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » الذي هو عقل الكل ، ومدبر الكل ، ورئيس الكل ، وقد تلقى « صلى الله عليه وآله » الحكمة عن الله سبحانه ، فلا يعقل أن يتصرف تصرفاً غير معقول كهذا .
وإما أن يكون قد حكم وفق الضوابط الظاهرية ، التي جعلها الله سبحانه في موارد كهذه ؛ فلا معنى لاعتبار ذلك من الذنوب التي لا بد أن يستغفر منها .
وإما أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد حكم وفق هواه ، وعلى خلاف ما يريده الله سبحانه ، حتى صح أن يعد الله ذلك ذنباً يستوجب الاستغفار .
فمعنى ذلك : أن لا يكون « صلى الله عليه وآله » معصوماً ، وهذا خلاف ما ثبت بالدليل القاطع ، والبرهان الناصع ، من عصمته « صلى الله عليه وآله » ، وخلاف الآيات التي ألزمت الناس بالرجوع إليه ليحكم بينهم ، واعتبار حكمه حكماً إلهياً ، لا بد من قبولهم به وانتهائهم إليه .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 132
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٢