وقوله تعالى : * ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالله وَلِيُّ المُتَّقِينَ ) * ( 2 ) . إلى غير ذلك من الآيات التي بهذا المضمون .
حيث إن المقصود هو النهي عن إطاعة الشياطين ، وعن الانصياع لأوامر اليهود والنصارى .
بل إن الآية الأخيرة تنفي الولاية عن المؤمنين ، وتخصها بالله تعالى مع أنها إنما تتحدث عن طبيعة الأمور في الواقع الخارجي والعملي من حيث إن الظالم يهتم بشؤون الظالم ، ولا تريد أن تعطي شرعية لولاية الكافر على الكافر . .
كما أنها تريد أن تسلب شرعية ولاية كافر على مؤمن . فلو كان المراد بالولاية الحكم ، لكانت ولاية الكفار شرعية كما قلنا .
وهذا مما لا يمكن القول به ولا المساعدة عليه ، فلا بد من القول بأن الولاية التي يترتب عليها الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ليست بهذا المعنى ، بل هي بمعنى النصيحة ، وحفظ الغيب ، وأنها ولاية بهذا المقدار لا أكثر .
والقول : بأن هذه الآيات ونظائرها ناظرة إلى أن من طبيعة الكفار أن يتولى بعضهم بعضاً ، وليس في مقام جعل ولاية شرعية لهم .
يقابله القول : بأنه لم لا تكون الآيات التي تتعرض للولاية بين المؤمنين ناظرة إلى نفس هذا المعنى أيضاً ؟ ! .
هامش
( 1 ) الآية 27 من سورة الأعراف .
( 2 ) الآية 19 من سورة الجاثية .