وقيل : هي الولاية الإلهية .
وقيل : هي معرفة الله . إلى غير ذلك من الأقوال ( 1 ) .
والجزم بأن المراد هو الخلافة ، ثم ترتيب أحكام واستنتاجات معينة على ذلك ، ليس بأولى من الجزم بغيره ، فلا بد من ترجيح أحد هذه الوجوه بالقرائن . وليس ثمة ما يوجب الالتزام بخصوص هذا المعنى دون سواه مما ذكر .
بل إن في الآية التي تلي تلك الآية ما يؤيد أن المراد بالآية أمر اعتقادي ، أو نحو ذلك ، وليس الخلافة ، فقد قال تعالى : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، لِيُعَذِّبَ الله المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ الله عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ) * ( 2 ) .
2 - بالنسبة لآية استخلاف آدم ، نقول : إنه ليس فيها ما يشير إلى أن المراد هو استخلاف النوع البشري ، إلا قول الملائكة : * ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ) * ( 3 ) ؟ ! .
وهذا لا يدل على أكثر من أن الملائكة قد فهموا : أن هذا المخلوق الجديد ( الخليفة ) له طبيعة فيها مقتضيات الشر ، وتقتضي ما ذكروه ، ولا تدل على أن الخلافة قد منحت لكل من له هذه الطبيعة .
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الميزان ج 16 ص 348 - 352 في تفسير الآية .
( 2 ) الآيتان 72 و 73 من سورة الأحزاب .
( 3 ) الآية 30 من سورة البقرة .