وبعد أن فقد الإمام « عليه السلام » ، بسبب ظروف معينة عرضت لها الأمة ؛ فإن المرجع - غير المعصوم - لا بد أن يتولى أمر الخلافة والشهادة ما دامت الأمة محكومة للطاغوت ، ومقصاة عن حقها في الخلافة العامة .
« وأما إذا حررت الأمة نفسها ، فخط الخلافة ينتقل إليها ؛ فهي التي تمارس الخلافة السياسية والاجتماعية في الأمة ، بتطبيق أحكام الله ، وعلى أساس الركائز المتقدمة للاستخلاف الرباني .
وتمارس الأمة دورها في الخلافة في الإطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين التاليتين : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ، * ( وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ) * ( 1 ) .
فإن النص الأول : يعطي للأمة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ، ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك .
والنص الثاني : يتحدث عن الولاية ، وأن كل مؤمن ولي الآخرين . ويريد بالولاية تولي أموره ، بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه .
والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية .
وينتج عن ذلك : الأخذ بمبدأ الشورى ، وبرأي الأكثرية عند الاختلاف .
وهكذا ، وزع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطين بين المرجع
هامش
( 1 ) الآية 71 من سورة التوبة .