واللافت : أننا لا نجد لعلي « عليه السلام » أي حضور في مواقع الاعتراض أو الاقتراح على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأنه كان دائماً في موقع التسليم لرسول الله ، والرضا بما يرضاه صلوات الله وسلامه عليهما .
ج : نظرية : خلافة الإنسان ، وشهادة الأنبياء :
ويقول الشهيد السعيد ، السيد محمد باقر الصدر ، قدس الله نفسه الزكية ، ما ملخصه : إن الله عز وجل قد جعل الخلافة لآدم « عليه السلام » ، لا بما أنه آدم ، بل بما أنه ممثل لكل البشرية ، فخلافة الله في الحقيقة هي للأمة وللبشر أنفسهم ، فقد قال تعالى : * ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) .
كما أن المراد بالأمانة في قوله تعالى : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) * ( 2 ) هذه الخلافة بالذات ، وهي التي تعني الإدارة والحكم في الكون .
واستشهد على ذلك أيضاً بقوله تعالى : * ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآية 30 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 72 من سورة الأحزاب .
( 3 ) الآية 26 من سورة ص .