حيث منع أهل مكة من الارتداد وسكّنهم ، وعظم الإسلام ( 1 ) .
ولا ندري كيف خفيت على عمر خطورة تصرف كهذا ؟ !
وأن ذلك معناه : نقض الصلح ، وإعطاء نظرة سلبية عن النبي « صلى الله عليه وآله » وعن المسلمين ، وفسح المجال للدعاية المغرضة ضدهم ، وأنهم لا عهد لهم ولا ذمار . فحتى مع الرسل والمفاوضين يفعلون ذلك الأمر المهين والمشين ، الأمر الذي يرفضه حتى العرف الجاهلي ، فضلاً عن الخلق السامي والنبيل .
كما أننا لا ندري - لو أنه فعل ذلك بسهيل بن عمرو - ماذا سوف يكون شعور ابنه عبد الله بن سهيل ، الذي هرب من أبيه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » في بدر ، وكان يكتم أباه إسلامه ؟ ! .
ثم ماذا سوف يكون شعور ابنه الآخر أبي جندل بن سهيل ، الذي جاء يرسف في الحديد إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » في الحديبية ؟ ! أي في نفس الوقت الذي يريد فيه عمر : أن يفعل ما يفعل بأبيه سهيل .
وقد كان سهيل يضرب أبا جندل بغصن شوك . ولكنه مع ذلك قد ضن بهذا الأب أن يصيبه سوء ، كما ذكره مصعب الزبيري ( 2 ) .
نعم ، إننا لا ندري لماذا يصر عمر على النبي « صلى الله عليه وآله » في هذا الأمر ، الذي كرر النبي « صلى الله عليه وآله » له رأيه فيه مرات عديدة ؟ !
هامش
( 1 ) الإستيعاب ( مطبوع بهامش الإصابة ) ج 2 ص 110 ، وراجع سير أعلام النبلاء ج 1 ص 194 .
( 2 ) نسب قريش لمصعب ص 319 و 320 .