وأوضح له : أنه لا يريد أن يتحدث الناس : أن محمداً يقتل أصحابه . بل لقد قال له في قصة ابن أُبي : لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت لها آنُف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته ( 1 ) .
وإذا كان عمر يغار على مصلحة الإسلام إلى هذا الحد ، حتى إنه لينسى كلام النبي « صلى الله عليه وآله » له في ذلك مرات عديدة ، فلماذا فر في أحد قبل ذلك بقليل ، وترك الإسلام والنبي « صلى الله عليه وآله » في معرض الأخطار الجسام ، والأهوال العظام ؟ !
ولماذا فر في خيبر ، وحنين الخ ؟ ! .
ولماذا لم يطع النبي « صلى الله عليه وآله » حينما أمره بأن يقتل ذا الثدية ؟ ! ( 2 ) .
ولعل هذا هو سر قول النبي « صلى الله عليه وآله » له في قصة ابن أبي : أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله ؟ مما يوحي بأنه « صلى الله عليه وآله » كان يشك في صحة عزمه على هذا الأمر كثيراً ، وقد أثبت الواقع صحة شكه « صلى الله عليه وآله » هذا .
ولماذا كان « صلى الله عليه وآله » يسند هذه المهمة إلى غير عمر ، إلا في قصة ذي الثدية ، وكانت النتيجة فيها ما هو معلوم ؟ ! .
ولماذا لا نجد غير عمر من سائر الصحابة يهتم بهذا الأمر بالخصوص ؟ ! .
أسئلة تبقى حائرة ، تنتظر الجواب المقنع والمفيد . وأين ؟ ! وأنى ؟ !
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 4 ص 158 .
( 2 ) راجع القضية في الإصابة ج 1 ص 484 و 485 ، وقال : إن لقصة ذي الثدية طرقاً كثيرة صحيحة .