الجديد ، ويترصد الفرصة لذلك .
بل ربما يكون ذلك خوفاً من هذه الدعوة حينما يكون لها قوة وطول .
أو طمعاً بنفع عاجل ، مادي ، أو معنوي .
أو عصبية وحمية لبلد ، أو قبيلة .
أو طمعاً في أن تنجح الدعوة في التغلب على المصاعب التي تواجهها ، ويكون لهذا الشخص المنافق شأن فيها .
أو التزاماً بتقليد اجتماعي ، ذي طابع معين .
أو حفاظاً على مصالح لا يمكن الحفاظ عليها مع مناهضة الدعوة .
إلى غير ذلك مما لا مجال له هنا .
إذن ، فيمكن أن يكون نفاق ابن أبي ، وكثير من أصحابه ، إنما كان من أجل الحصول على ما في الإسلام من مغانم ؛ والابتعاد عما يواجهونه من متاعب ومغارم .
وقد يكون نفاقهم هذا يتخذ اتجاهاً لا ينسجم مع تسليط المشركين على المدينة ، لأن ذلك ولا شك لسوف يلحق الضرر بأولئك المنافقين أنفسهم . ولسوف يلحق الضرر بالتزاماتهم القبلية والاجتماعية ، وبمصالحهم بشكل عام . كما أن تسليط المشركين على بلدهم لا ينسجم مع التقليد الاجتماعي القائم آنذاك ، ولا مع غيرتهم وحميتهم ، وعصبيتهم .
نعم ، ربما تتغير هذه النظرة للمنافق ، ويتجاوز كل هذه الموانع ، إذا رأى : أن وجوده ومصالحه في خطر في المستقبل .
وإذا رأى أنه لا يمكنه الحفاظ على الحد الأدنى من مصالحه إلا بالتعامل مع أعداء هذه الدعوة ؛ فيندفع إلى القيام بأي عمل يحفظ له الحد
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 305
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٥