فهم يواسونه بأموالهم وأنفسهم ، وحتى في عواطفهم الصادقة ، ومشاعرهم النبيلة .
وقد استمروا على صدقهم ، ووفائهم ، وإخلاصهم له ولرسالته ، ولوصيه علي « عليه السلام » ، وأهل بيته « عليهم السلام » إلى آخر لحظة ، ولذلك نكبهم الأمويون ، والحكام بعد النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأذلوهم ، وحرموهم ، كما تقدمت الإشارة إليه .
ز : صبر صفية :
وإن صبر صفية ، واعتبارها : أن ما جرى لحمزة قليل في ذات الله تعالى ، إنما هو نتيجة للوعي الرسالي الرائد للإسلام ، الذي لا يمكن اعتباره محدوداً ومقوقعاً ضمن طقوس وحركات ، أو جذبات صوفية ونحوها .
فالإسلام حياة . ولا يطلب فيه الموت والشهادة إلا من أجل هذه الحياة .
والإسلام هو السلام حتى في حال الحرب ، وهو الحياة فيما يراه الناس الموت ، والراحة في ما يراه الناس التعب ، والسعادة في ما يراه الناس الشقاء والآلام .
إنه سلام شامل وكامل ؛ فإذا بلغ الإنسان هذا السلام الشامل ، فهو المسلم الحق .
وهكذا كانت صفية رضوان الله تعالى عليها ، حتى أصبح ما جرى لأخيها قليلاً في ذات الله ، وصار سلاماً لها وعليها .