وفرح المسلمون بانتصار الروم هذا ؛ لأن الروم كانوا أهل كتاب ، وفارس مجوس لا كتاب لهم ( 1 ) .
وقد ذكر الله ذلك في كتابه العزيز ، فقال : * ( ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ الله ) * ( 2 ) .
إلا أن من المحتمل قريباً أن يكون مراد الآية الأخيرة : أنهم يفرحون بنصر الله لهم في بدر ، لا بنصر الروم على الفرس .
رهان أبي بكر :
ويذكرون هنا قضية ملخصها : أن المشركين كانوا يحبون غلبة الفرس ، لأنهم أصحاب أوثان ، وكان المسلمون يحبون غلبة الروم ، لأنهم أصحاب كتاب ؛ فأخبر النبي « صلى الله عليه وآله » وهو في مكة بأن الروم سيغلبون الفرس ، فقامر أبو بكر المشركين : إن ظهر الروم فله كذا ، وإن ظهر الفرس فلهم كذا إلى خمس سنين . ( وذلك قبل أن يحرم القمار ) ؛ فأمره رسول الله « صلى الله عليه وآله » بزيادة المدة معهم ، فزادها .
فلما ظهرت الروم قمر أبو بكر ، وحصل على ما أراد من المشركين ، وعند كثيرين : أنهم ظهروا عليهم في الحديبية ، لا في بدر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 298 .
( 2 ) الآيات من أول سورة الروم .
( 3 ) راجع : الدر المنثور ج 5 ص 150 و 151 عن أحمد ، والترمذي ، وحسنه النسائي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في الكبير ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، والضياء في المختارة ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 298 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 108 ، وحياة الصحابة ج 3 ص 69 عن بعض من تقدم وعن ابن جرير ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 422 ، وغير ذلك .