الكذب على علي عليه السّلام :
بقي أن نشير إلى أننا نشهد لدى بعض الناس حرصاً شديداً على حشر علي أمير المؤمنين « عليه السلام » في أمر مشين كهذا . . فبذلوا محاولات عديدة ومتنوعة في هذا السبيل .
ولكنها كانت محاولات فاشلة وعقيمة ، فإن الكل يعلم : أنه « عليه السلام » قد تربى في حجر النبوة ، وتهذب وتأدب منذ نعومة أظفاره بأدب الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » ؛ ولم نعهد منه إلا الامتثال والخضوع المطلق لأوامر وتوجيهات معلمه وسيده ومربيه ، حتى لقد أثر عنه قوله : « أنا عبد من عبيد محمد » .
وسيرته عليه الصلاة والسلام خير شاهد ودليل على ما نقول ، ولسوف نقرأ : أنه حينما قال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم خيبر : « إذهب ، ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك » ، مشى « عليه السلام » هنيهة ، ثم قام ، ولم يلتفت للعزمة . ثم قال : على ما أقاتل الناس ؟ !
قال النبي « صلى الله عليه وآله » : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله الخ . . » ( 1 ) .
ولعله لأجل هذا بالذات تقرأ أيضاً : أن النبي « صلى الله عليه وآله »
هامش
( 1 ) صحيح ابن حبان ( مخطوط في مكتبة قبوسراي في إستانبول ) ترجمة علي « عليه السلام » ، وأنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج 2 ص 93 ، والغدير ج 10 ص 202 ، وج 4 ص 278 ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 ص 200 ، وترجمة علي « عليه السلام » من تاريخ دمشق ( بتحقيق المحمودي ) ج 1 ص 159 .