وقد بلغ شيوع شرب أبي بكر للخمر حداً اضطرت معه عائشة إلى التصدي للدفاع عن أبيها : فكانت تقول : « ما قال أبو بكر شعراً قط في جاهلية ولا إسلام ، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية » ( 1 ) .
وعنها : « لقد حرم أبو بكر الخمر على نفسه في الجاهلية » ( 2 ) .
ويظهر : أن أم المؤمنين قد فشلت في الدفاع عن أبيها ، ولذلك نرى الزهري يروي عن عروة ، عن عائشة : أنها كانت تدعو على من يقول : إن أبا بكر الصديق قال هذه القصيدة ، ثم تقول : « والله ما قال أبو بكر شعراً في جاهلية ولا في إسلام » ( 3 ) ثم تنسب القضية إلى رجل آخر يُدَّعى أن اسمه أبو بكر بن شعوب .
ولكننا لا ندري ما تقول أم المؤمنين في قولهم المعروف : « كان أبو بكر شاعراً ، وكان عمر شاعراً ، وكان علي أشعر الثلاثة » ( 4 ) .
بل ذكر البعض : أن الخلفاء الأربعة كانوا أشعر الصحابة ، وكان أبو بكر أشعر الخلفاء ، وقد جمع البعض له ديواناً تعجز عن تقريضه أفواه
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 73 عن ابن عساكر بسند صحيح .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 73 عن أبي نعيم بسند جيد ، وفتح الباري ج 10 ص 31 .
( 3 ) نوادر الأصول ص 66 ، والمصنف ج 11 ص 266 و 267 ، والإصابة ج 4 ص 22 ، والصواعق المحرقة ص 73 .
( 4 ) كنز العمال ج 15 ص 97 عن ابن عساكر ، وراجع : أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج 2 ص 152 و 114 ، وترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر تحقيق المحمودي ج 3 ص 242 ، وفي هامشه عن كتاب الرجال لأحمد بن حنبل ج 1 ص 313 ط 1 .