بعد أن تعلن : أن زوجها خير زوج ، ويكون ذلك سبباً في أن يظهر الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » بعض فضائل أمير المؤمنين « عليه السلام » .
ثم إنه « صلى الله عليه وآله » يبين لهم : أن المقياس ليس هو المال والحطام ، وإنما هو الدين والعلم ، والفضائل النفسية والأخلاقية .
وبعد . . فإن أتباع القرشيين والأمويين لا يزالون إلى يومنا هذا يهتمون بتنقص أهل البيت « عليهم السلام » ، وحتى فاطمة « عليها السلام » ، فانظر على سبيل المثال ما جاء في الموسوعة العربية الميسرة ، « مادة فاطمة » .
وفيها : أنها « عليها السلام » لم يكن لها أي دور سياسي أو اجتماعي ( ! ! ) وأنها كانت ضعيفة ! وأن الشيعة قد نسجوا لها الفضائل حتى لقد فضلوها على عائشة ! !
وقد سبق لأمثال هؤلاء أن تنقصوها هي وزوجها في شعرهم أيضاً ، حتى اضطر الشاعر العظيم الحسين بن الحجاج ، المتوفى سنة 391 ه إلى التصدي للرد عليهم ، فهو يقول في جوابه لابن سكرة :
فكان قولك في الزهراء فاطمة * قول امرئ لهج بالنصب مفتون
عيرتها بالرحا والزاد تطحنه * لا زال زادك حباً غير مطحون
وقلت : إن رسول الله زوجها * مسكينة بنت مسكين لمسكين
كذبت يا ابن التي باب أستها سلس * الأغلاق بالليل مفكوك الزرافين
ست النساء غداً في الحشر يخدمها * أهل الجنان بحور الخرد العين ( 1 )
هامش
( 1 ) الغدير ج 4 ص 89 ، وأعيان الشيعة ج 25 ص 108 لكن فيه : أنه يرد بهذه الأبيات على مروان بن أبي حفصة .