« صلى الله عليه وآله » . كما تقدم في أول الحديث عن بدر .
الغارات على الفضائل :
ثم إن ثمة رواية تقول :
إن أبا أمامة بن ثعلبة كان قد أجمع الخروج إلى بدر ، وكانت أمه مريضة ، فأمره النبي « صلى الله عليه وآله » بالمقام على أمه ، وضرب له بأجره وسهمه ، فرجع « صلى الله عليه وآله » من بدر ، وقد توفيت ، فصلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » على قبرها ( 1 ) .
فنلاحظ أنه لا فرق بين هذه الرواية ، وبين ما روي بالنسبة لعثمان . فأي الروايتين قد حرفت وغيرت لصالح الرواية الأخرى ، وأبدلت الشخصيات فيها لصالح الآخرين ؟ !
وإننا بعد أن قدمنا ما في رواية عثمان من الإشكال ؛ وبعد أن كان ثمة جهاز يهتم بوضع الفضائل لشيخ بني أمية ، حتى ليكتب معاوية إلى الآفاق في ذلك ، فإننا نرجح أن رواية أبي أمامة هي التي أغار محترفو التحريف والتزوير عليها ، ليعوضوا عثمان عما فاته من شرف حضور حرب بدر ، وليذهبوا بالسمعة السيئة التي أثارها موقفه من رقية ، التي ماتت من جراء ما صنعه بها . ثم قارف ليلة وفاتها ، ولم يرع لها ، ولا لمن رباها ولا لولي نعمتها حرمة ، ولا إلاً ولا ذمة .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 147 ، وراجع : الإصابة ج 4 ص 9 عن أبي أحمد الحاكم ، والاستيعاب بهامش الإصابة ج 4 ص 4 ، وأسد الغابة ج 5 ص 139 .