أولاً : إن سعيد بن زيد قد توفي في سنة خمسين ، أو إحدى وخمسين ( 1 ) فكيف يكون قد صلى على أم سلمة التي توفيت بعد ذلك - كما صرح به هو نفسه - بسنوات ؟
وأما أبو هريرة ، فإنه توفي سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين ، فبالنسبة للقولين الأولين لا ريب في أنه قد توفي قبلها ، وأما بالنسبة للأخير ، فيبقى الأمر محتملاً ؛ ولسوف يندفع هذا الاحتمال من خلال الأدلة التالية .
وثانياً : إننا لا نرتاب في أن أم سلمة قد توفيت في خلافة يزيد ، وذلك استناداً إلى ما يلي :
1 - إن من المعروف والثابت ، أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أودع عند أم سلمة قارورة فيها من تراب كربلاء ، فإذا رأتها فاضت دماً ؛ فقد قتل الحسين « عليه الصلاة والسلام » .
وهكذا كان ، فقد عرفت استشهاد الإمام الحسين « عليه السلام » ، حينما فاضت هذه القارورة دماً ( 2 ) .
قال ابن كثير : « والأحاديث المتقدمة في مقتل الحسين تدل على أنها عاشت إلى ما بعد مقتله » ( 3 ) .
2 - روى الطبراني بسند رجاله ثقات : أنها رحمها الله توفيت زمن يزيد
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات ج 2 ص 362 ، والإصابة ج 4 ص 460 .
( 2 ) راجع مصادر هذه القضية في كتاب : « سيرتنا وسنتنا » للعلامة الأميني ، فإنه مشحون بالمصادر لها . والسجود على الأرض للعلامة الأحمدي ص 112 و 113 و 114 ، ففيه مصادر كثيرة أيضاً .
( 3 ) البداية والنهاية ج 8 ص 215 .