انتقاماً منها ومن أبيها ، لأنها صبت إلى دينه . وهذه الرواية هي المعروفة .
ولكننا نجد في مقابل ذلك ، رواية حسنة الإسناد تقول : إن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي طلب من عتبة طلاق رقية ؛ وسألته رقية ذلك ، فطلقها ( 1 ) .
ونحن وإن كنا لا نستغرب خبث نفوس آل أبي لهب ، ولا يبعد أن تكون قد تعرضت عندهم للأذى ، ولربما يستفاد ذلك من طلبها هي الطلاق ، إلا أننا ربما نجد في هذه الرواية الثانية : دلالة على أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يسعى إلى أن لا يقر مسلمة مع مشرك ، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً .
ومهما يكن من أمر ، فإن عثمان قد تزوجها بعد طلاق ابن أبي لهب لها . . ويظهر أن ذلك كان في الإسلام ؛ كما تدل عليه الروايات المتقدمة ( 2 ) .
وإن كان البعض يحاول أن يدَّعي أنه تزوجها في الجاهلية ( 3 ) ولكن ما تقدم يدفعه .
ويدفعه أيضاً أن ابن شهرآشوب يذكر : أن عثمان قد عاهد أبا بكر أن يسلم إذا زوجه النبي « صلى الله عليه وآله » رقية ( 4 ) ، وكانت رقية ذات جمال
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 216 و 217 عن الطبراني . قال الهيثمي : وفيه زهير بن العلاء ، ضعفه أبو حاتم ، ووثقه ابن حبان ، فالإسناد حسن .
( 2 ) راجع : ذخائر العقبى ص 162 ، والمواهب اللدنية ج 1 ص 197 عن الدولابي ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 406 .
( 3 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 275 عن الدولابي .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 22 .