سبحانه ، وعظمته وجلاله ، وإحاطته وقدرته ، وحكمته وتدبيره ، ثم معرفته بصدور الأمر والنهي ، مع عمق الإيمان لديه بالمعاد ، وبالعقاب والثواب .
نعم ، إن ذلك كله ، بالإضافة إلى ما قدمناه ، يجعل من الإقدام على فعل المعصية والقبيح أمراً غير متصور ولا مقبول لحصول المنافرة والمضادة بينه وبينها ، ولأجل ذلك فإننا إذا عرفنا شخصاً ووقفنا على كل حالاته ، وملكاته ، وقدراته ، وأفكاره ، وطموحاته ، فإننا لا نصدق عليه ما ينسب إليه من أفعال لا تتناسب مع ما عرفناه عنه . وكلما تأكد لدينا رسوخ ذلك في نفسه ، وفي فكره ، واطلعنا على مستوى قدراته ؛ فإن تصديقنا بصدور ما لا ينسجم مع ذلك يصبح أبعد وأصعب .
وبعدما تقدم ، فإنه إذا كان الإنسان في صدد الابتعاد عن القبيح ، والالتزام بالحسن ؛ فإن التوفيقات الإلهية ، والعنايات الربانية سوف تشمله . * ( وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ ) * ( 1 ) ، * ( إَن تَتَّقُواْ اللهُ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ) * ( 2 ) ، * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) * ( 3 ) .
ولسوف يختار الله من هؤلاء الثلة أكملهم عقلاً ، وأفضلهم نفساً ، وأجمعهم لخصال الخير والكمال ، ولكن علمه تعالى بهم ، واختياره لهم ليس فيه جبر لهم على أي شيء من فعل أو قول كما هو واضح .
وعليه ؛ فلا يلزم من العصمة الجبر والقهر ، بحيث يكون المعصوم غير
هامش
( 1 ) الآية 40 من سورة الحج .
( 2 ) الآية 29 من سورة الأنفال .
( 3 ) الآية 17 من سورة محمد .