تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

التوضيح والتطبيق :

إن الأنبياء ، ثم الأئمة « عليهم السلام » ، بسبب التوفيقات والعنايات الإلهية وفوق كل ذلك بسبب الوحي والاتصال بالسماء ، وبسبب أنهم إنما انتقلوا من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام المطهرة ، فلم يرثوا إلا الصفات الحميدة والكمالات الفريدة . نعم بسبب ذلك صاروا هم القمة في سعة إدراكهم لآثار ومناحي السلوك الإنساني ، والقمة أيضاً في إدراك الواقع الذي يواجهونه ، وما يترتب عليه من آثار ونتائج ، إن سلباً وإن إيجاباً على المدى البعيد والقريب على حد سواء ، إدراكاً حقيقياً لا يقبل الشك ولا الترديد . وهم القمة في الملكات والقوى الفكرية والنفسية الفاضلة ، وهم أحكم الناس حكمة ، وأعقلهم عقلاً ، وأشجعهم شجاعة ، وأكمل الخلق ، وأفضلهم في كل الصفات الكريمة ، والأخلاق النبيلة العالية ، ولأنهم أيضاً لا يمكن أن يشذوا عن مقتضيات الفطرة ، وسنن الجبلة الإنسانية . وحين يكون عقلهم من القوة بحيث لا تستطيع سائر القوى الباطنية من الشهوات والغرائز أن تخدعه ، وتسيطر عليه ، بل هو الأقوى دائماً ، وهو الذي يتحكم بها ، وينظمها ، ويسيرها ، ويهيمن عليها . فإذا كان الأنبياء والأئمة « عليهم السلام » كذلك ، فإنهم - ولا شك - سوف يكونون معصومين بحسب فطرتهم وجبلتهم عن الإقدام على أي ذنب أو عمل مشين ، كما لا يقدم الطفل على النار ، والعقلاء على تناول السم ، وعلى أي شيء يرونه مضراً بشخصيتهم ، وبوجودهم ، وبمصيرهم ، ومستقبلهم . فكمال العقل إدراكه لما يضر وينفع ، وللحسن والقبح ، ومعرفته بالله