فإن ما يهمنا هنا : هو البحث عن أول من أرخ بالسنة الهجرية ، وقد قلنا : إننا نعتقد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان أول من أرخ بالهجرة .
الموافقون على هذا الرأي :
وإننا وإن كنا لا نرى كثيرين يوافقوننا على هذا الرأي ، ونرى بعضهم يتردد في إصدار حكم جازم في ذلك ، وبعضهم ربما يظهر منه الميل إلى الرأي الشائع ، إلا أن مرد ذلك كله إلى عدم اطلاعهم على النصوص الكافية للجزم بالأمر ، وتكوين قناعة تقاوم ما يرونه قد اشتهر وذاع على ألسنة الرواة والمؤرخين .
ومهما يكن من أمر ، فنذكر ممن وافقنا على ما نذهب إليه : السيد عباس المكي في نزهة الجليس ، كما سيأتي ، ونقله السيوطي عن ابن القماح ، عن ابن الصلاح ، عن أبي مجمش الزيادي ، كما سيأتي أيضاً ، أما صاحب المواهب فقد قال : « وأمر « صلى الله عليه وآله » بالتاريخ ، وكتب من حين الهجرة .
قال الزرقاني : رواه الحاكم في الإكليل عن الزهري مفصلاً ، والمشهور خلافه ، وأن ذلك في زمان عمر ، كما قال الحافظ » ( 1 ) .
ونقل ذلك عن الأصعمي وغيره أيضاً كما سيأتي .
وقال الصاحب بن عباد : « ودخل المدينة يوم الاثنين لاثني عشرة خلت من ربيع الأول ، وكان التاريخ من ذلك ، ثم رد إلى المحرم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التراتيب الإدارية ج 1 ص 181 ، وليراجع المواهب اللدنية ج 1 ص 67 .
( 2 ) عنوان المعارف وذكر الخلائف ص 11 .