وستين على تقدير كون أول السنة هو محرم ، وهو في أواخر سنة ستين على تقدير كون أول السنة هو ربيع الأول .
4 - وسيأتي أيضاً : أن الصاحب بن عباد وغيره يقولون : إن أول السنة كان ربيع الأول ، ثم رد إلى محرم .
5 - عن سهل بن سعد قال : أخطأ الناس في العدد ، ما عدوا من مبعثه ، ولا من وفاته ، إنما عدوا من مقدمه المدينة ( 1 ) .
6 - وكان الصحابة - وتبعهم المؤرخون كما سيأتي - يعدون بالأشهر من مهاجره « صلى الله عليه وآله » الذي هو شهر ربيع الأول ، إلى أواسط السنة الخامسة للهجرة .
فما تقدم يدل على أن علياً « عليه السلام » ليس فقط لم يشر على عمر بشهر محرم ، بل كان من المصرين على أن يبقى أول السنة هو شهر ربيع الأول ، الذي خرج النبي « صلى الله عليه وآله » من مكة ، أو من الغار ، أو ولج المدينة في أول يوم منه ، شأنه صلوات الله وسلامه عليه شأن كثيرين ممن لم يرضوا بمثل هذا التغيير ، لكنهم غلبوا على أمرهم .
ولا يفوتنا أخيراً التنبيه : على أن جعل علي « عليه السلام » اليوم الذي ولج فيه النبي « صلى الله عليه وآله » المدينة مبدأ للتاريخ ، ربما يؤيد قول من قال : إنه « صلى الله عليه وآله » دخلها في أول يوم من ربيع الأول .
وسيأتي بعض الكلام أيضاً في ذلك ، وإن لم يكن هو محط نظرنا في هذا البحث .
هامش
( 1 ) الخطط للمقريزي ج 1 ص 184 .