2 - حرب قريش هي الرأي :
ومن الواضح : أن الرأي الحق هو حرب قريش ، كما أراد الله ورسوله ؛ وذلك لأن الأمر يدور بين :
أن يرجع المسلمون دون أن يتعرضوا للعير ، ولا لقريش ، وفي ذلك هزيمة روحية ونفسية واضحة للمسلمين ، وإطماع لغيرهم بهم ؛ من المشركين ، واليهود والمنافقين .
أو أن يطلبوا العير فيدركوها ، فيأخذوها ، بعد قتل أو أسر رجالها . ولن تسكت قريش على هذا الأمر ، بل هي سوف تتعرض لحربهم على أوسع نطاق . وقد تتمكن من مهاجمة المدينة قبل رجوع المسلمين إليها ، وتقوم بإنزال الضربة القاصمة بالمسلمين ، فإن قريشاً وهي بهذه العدة والعدد لن تسكت عن أمر كهذا ، بل سوف تحاول رد هيبتها ، والثأر لكرامتها .
فلم يبق إلا خيار واحد ، وهو أن يقفوا في وجه قريش بعد أن يعرضوا عليها عروضاً مقبولة ، وعادلة ، ومعقولة .
إذن ، فحرب وقتال قريش هي الخيار الأفضل والأمثل في ظروف كهذه ، ولا سيما إذا طلبوا العير ، وربما يوجب ذلك أن يزيد الأمر تعقيداً وإشكالاً بالنسبة إلى المسلمين بما لا قبل لهم به .
وتكون النتيجة هي أنه إذا أراد المسلمون العيش في عزة ومنعة ، وأن لا يطمع بهم من حولهم ، والمشركون ، واليهود ، والمنافقون ، فلا بد من المبادرة للقتال ، وليس ثمة خيار آخر أمامهم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 287
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٧