حيث يطلب في المواثيق والمعاهدات التنصيص ، والدقة والصراحة ، حتى لا يبقى عذر لمعتذر ، ولا حيلة لمتطلب حيلة ، ويكون التصريح بذلك بالنسبة لكل طائفة وفئة ، وقبيلة ، قد أريد به أن تعرف تلك الفئة أو القبيلة بصراحة ودقة كل ما تطلبه هي ، وكل ما يطلب منها .
فهذه المعاهدة هي مجموعة التزامات تصدر من كل قبيلة تجاه غيرها من الفئات أو القبائل ، أو تجاه عناصر القبيلة أنفسهم ، فلا بد من التنصيص على هذه الالتزامات .
وعلى هذا يصبح للمعاهدة الواحدة خصوصية المعاهدات المتعددة أيضاً .
وأما بالنسبة لليهود المقصودين في هذه الوثيقة ، فإن من الجلي : أن المقصود بهم ليس اليهود الذين هم من أصل إسرائيل ، وهم : قينقاع ، والنضير ، وقريظة .
بل المقصود اليهود الذين هم من قبائل الأنصار ، فقد كان ثمة جماعة من قبائل الأنصار قد تهودوا ، وقد جاء ذكرهم في الوثيقة منسوبين إلى قبائلهم .
وقد قال ابن واضح : « وتهود قوم من الأوس والخزرج ، بعد خروجهم من اليمن ، لمجاورتهم يهود خيبر ، وقريظة ، والنضير ، وتهود قوم من بني الحارث بن كعب ، وقوم من غسان ، وقوم من جذام » ( 1 ) .
كما أن بعض الروايات تذكر : جماعة من أولاد الأنصار قد تهودوا
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 257 .