المدينة لكسب تعاونهم في مواجهة أي ضغط خارجي .
وليس من الضروري أن يكون قد تم تنظيم الاتفاقيات في لحظة واحدة ، فقد كانت هناك أطوار مختلفة في المرحلتين ، اقتضت إضافة مواد وفقرات باستمرار ، حسب الظروف الطارئة ، والأحداث المستجدة ، التي تستلزم تجديد الالتزامات ؛ وفرض الشروط لمجابهتها ، فتكتب المواد ، وتضاف الفقرات ، التي تحمل آثار ذلك التطور في العلاقات فيما بين عناصر الأمة في المدينة .
أما دليلهم على هذا الذي ذكروه ، فهو تكرر بعض الفقرات في الوثيقة ، حيث لوحظ :
أن هذه الفقرات تنص على التزامات وشروط واحدة ، كالعبارتين اللتين تنصان على أن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وكالعبارتين اللتين تنصان على رد أي خلاف ينجم بين المتعاهدين إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وكذلك التكرار الحاصل لعبارة : إن البر دون الإثم .
وعبارة : كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، حيث تكررت بالنسبة لعدد من قبائل الأوس والخزرج ( 1 ) .
ونقول :
إن من الواضح : أن هذا الدليل لا يكفي لإثبات ما زعموه ، فإن هذا التكرار قد جاء ليؤكد ويثبت هذا الأمر بالنسبة إلى كل قبيلة على حدة ،
هامش
( 1 ) راجع في الذي ذكرناه كتاب نشأة الدولة الإسلامية ص 25 - 27 .