سابعاً : إن قول أبي طالب : بل على دين عبد المطلب ، هو من أدلة إيمانه ، لا من أدلة كفره ؛ إذ إن عبد المطلب لم يكن كافراً ولا مشركاً ، بل كان مؤمناً على دين الحنيفية .
وقد صرح المسعودي في بعض كتبه أيضاً بأنه قد مات مسلماً ( 1 ) .
فقول أبي طالب « عليه السلام » : بل على ملة عبد المطلب ، قد جاء على سبيل التورية ، حيث إنه بذلك يكون قد أثبت إيمانه ، وأقر به من جهة ، ثم يكون قد عمّى الأمر على فراعنة قريش ، لمصالح يراها ، لا بد له من ملاحظتها في تلك الفترة ، من جهة أخرى .
5 - * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) * :
ويقولون : إن الله تعالى قد أنزل في أبي طالب « عليه السلام » : * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء ) * ( 2 ) ، حيث ادَّعى الزجَّاج إجماع المسلمين على نزول هذه الآية في أبي طالب « عليه السلام » ( 3 ) .
ونقول في الجواب :
أولاً : قد تقدم : النهي عن موادة من حاد الله ، وعن اتخاذ الكافرين أولياء .
ثانياً : قد تقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » دعا الله ، وتعامل مع
هامش
( 1 ) الروض الأنف ج 2 ص 170 و 171 .
( 2 ) الآية 56 من سورة القصص ، والرواية في صحيح البخاري ط سنة 1309 ج 3 ص 111 ، وغير ذلك .
( 3 ) راجع : شيخ الأبطح ص 82 .