يعرف أيضاً : أن الله لا يغفر لمن كان يبطن الشرك ، ويظهره ، ويأبى عن أن يعترف بإسلام أو بإيمان . .
فلماذا يتعب نفسه في أمر يعرف أنه لا نتيجة له ؟
فإن ذلك أمر لا يقره العقلاء ، ولا يقدمون عليه .
رابعاً : ذكر الشريف النسابة العلوي ، المعروف بالموضح ، بأسناده :
أن أبا طالب لما مات لم تكن الصلاة على الموتى ، فما صلى النبي عليه ، ولا على خديجة ، وإنما اجتازت جنازة أبي طالب ، وعلي وجعفر ( 1 ) وحمزة جلوس ، فقاموا ، وشيعوا جنازته ، واستغفروا له .
فقال قوم : نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين أيضاً - ظناً منهم أن أبا طالب مات مشركاً ؛ لأنه كان يكتم إيمانه - فنفى الله عن أبي طالب الشرك ، ونزه نبيه ، والثلاثة المذكورين رحمهم الله عن الخطأ في قوله : * ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أوْلِي قُرْبَى ) * ( 2 ) .
فمن قال بكفر أبي طالب « عليه السلام » فقد حكم على النبي بالخطأ ، والله تعالى قد نزهه عنه في أقواله وأفعاله الخ . . ( 3 ) .
خامساً : لقد روي بسند صحيح - كما يقول الأميني - عن علي : أنه سمع رجلاً يستغفر لأبويه ، وهما مشركان ؛ فذكر الإمام علي « عليه السلام » ذلك
هامش
( 1 ) لقد كان جعفر بالحبشة ، فإما أن يكون قد جاء في زيارة قصيرة ثم رجع . وإما أن يكون الراوي قد ذكره من عند نفسه سهواً أو عمداً .
( 2 ) الآية 113 من سورة التوبة .
( 3 ) الغدير ج 7 ص 399 عن كتاب الحجة لابن معد ص 68 .