في قومه ، نسيباً ، وسطاً ، ويعطى كل منهم سيفاً صارماً ، ويدخلوا على النبي « صلى الله عليه وآله » بأسيافهم ؛ فيضربونه ضربة رجل واحد ، فيقتلونه ويتفرق دمه في القبائل ، لأن بني عبد مناف لا يقدرون على حرب قومهم جميعاً ، فيضطرون إلى القبول بالدية ، فيعطونهم إياها ، وينتهي الأمر .
ومن الواضح : أنه حين يكون القاتل واحداً ومن قبيلة بعينها ، فإنه حتى لو أرادت بعض القبائل أن تتحالف مع قبيلة القاتل ضد الهاشميين ، فسوف يجد بنو هاشم أيضاً من القبائل الأخرى من يتحالف معهم ، كما كان الحال بالنسبة لحلف المطيبين ، مقابل حلف لعقة الدم .
لا سيما أن المواصفات المتقدمة التي اعتبروها في الرجال العشرة ، إنما هي من أجل أن لا تفكر أية قبيلة في تسليم صاحبها ، لأنها لو سلمته فسوف يصبح الهاشميون أكثر قدرة على ضرب قريش ، مهما كانت الضربة محدودة .
كما أن هذه المواصفات التي ذكرت للقتلة ، تجعل الذين يقدمون على اقتراف تلك الجريمة أكثر ثقة وإقداماً على هذا الأمر الخطير ، الذي لا يجوز التردد ولا الضعف والوهن فيه .
وعلى كل حال ، فقد أخبر الله تعالى نبيه بهذه المؤامرة عن طريق الوحي ، ونزل قوله تعالى : * ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ ) * ( 1 ) .
والمكر الإلهي هنا : هو التدبير السري لإفشال عمل يعزم عليه الغير .
هامش
( 1 ) الآية 30 من سورة الأنفال .