ثانياً : إن أبا قحافة إنما أسلم سنة ثمان عام الفتح ( 1 ) وأم أبي بكر أسلمت - كما قالوا - سنة ست من البعثة ( 2 ) ، وأولاد أبي بكر حالهم معلوم ، حتى إن أحدهم قد طلب مبارزة أبيه - أبي بكر - يوم أحد أو بدر ، كما سيأتي ، فكيف يقول : إنه قد أنعم الله عليه وعلى والديه بعد النبوة بسنتين ، ويطلب من الله أن يوفقه لشكر هذه النعمة ؟ ! .
ثالثاً : إن الآية المذكورة هي التي في سورة الأحقاف رقم 15 ، لأنها هي التي ذكرت الأربعين سنة ، دون الآية التي في سورة النمل رقم 19 .
وعلى هذا نقول : الأحقاف قد نزلت في المدينة ، لا في مكة ، وإسلام أبي بكر كان في مكة قبل عدة سنوات .
الدعوة في مراحلها ، التي اجتازتها :
ويرى البعض : أن الدعوة قد مرت بمراحل أربع :
الأولى : المرحلة السرية ، واستمرت ثلاث أو خمس سنوات .
الثانية : الإعلان بالدعوة إلى الله بالقول فقط ، دون اللجوء إلى العنف ، واستمرت حتى الهجرة .
الثالثة : مرحلة الدفاع عن الدعوة بالسيف ، واستمرت إلى صلح الحديبية .
الرابعة : قتال كل من وقف في سبيل الإسلام ، من الوثنيين والمشركين ،
هامش
( 1 ) أسد الغابة ج 5 ص 275 والاستيعاب ( مطبوع بهامش الإصابة ) ج 4 ص 162 وقاموس الرجال ج 10 ص 166 عن المعارف لابن قتيبة .
( 2 ) راجع الغدير ج 7 ص 324 .